السيد علي الحسيني الميلاني
487
محاضرات في الاعتقادات
وهذا باطل ، فإن غير النبي لا يكون أفضل من النبي ، وأما أنه موهم هذا المعنى فلأنه جمع فيه من الفضائل ما تفرق في الأنبياء ، والجامع للفضائل أفضل من الذين تفرق فيهم الفضائل ، وأمثال هذا من الموضوعات . فيضطر ابن روزبهان بعد أن يرى تمامية دلالة الحديث على مدعانا ، يضطر إلى رمي الحديث بالوضع ( 1 ) . وقد أثبتنا نحن صحة الحديث ، وأثبتنا أنه حديث متفق عليه بين الفريقين ، وذكرنا عدة من أعيان رواة هذا الحديث من أهل السنة . ويقول ابن تيمية : هذا الحديث كذب موضوع على رسول الله بلا ريب عند أهل العلم بالحديث ( 2 ) . وكأن عبد الرزاق ، وأحمد ، وأبا حاتم الرازي ، وغير هؤلاء ليسوا من أهل العلم بالحديث ، لكن الظاهر أنه يقصد من أهل العلم بالحديث نفسه وبعض من في خدمته من أصحابه المختصين به ! ! ومما يدل على تمامية الاستدلال بهذا الحديث سندا ودلالة : إذعان كبار علماء الكلام بهذا الاستدلال ، لاحظوا المواقف في علم الكلام وشرح المواقف ( 3 ) وشرح المقاصد ( 4 ) ، فالقاضي الإيجي والشريف الجرجاني والسعد التفتازاني يذكرون هذا الاستدلال ، ولا يناقشون لا في السند ولا في الدلالة ، وإنما يجيب التفتازاني بأن هذا الحديث وأمثاله مخصصة بالشيخين ، لأن الشيخين أفضل من علي ، للأدلة القائمة عندهم على أفضلية الشيخين ، فحينئذ لا بد من التخصيص ، ودائما التخصيص فرع الحجية ، لا بد وأن يكون الحديث صحيحا سندا ، ولا بد أن كون دلالته تامة ، فحينئذ يدعى أن هناك
--> ( 1 ) إبطال الباطل ، انظر : دلائل الصدق 2 / 518 . ( 2 ) منهاج السنة 5 / 510 . ( 3 ) شرح المواقف 8 / 369 . ( 4 ) شرح المقاصد 5 / 299 .